فوزي آل سيف

114

أعلام من الأسرة النبوية

قالت عائشة: نعم أذكر هذا قالت وأذكرك أيضا كنت أنا وأنت مع رسول الله في سفر له و كان علي يتعاهد نعلي رسول الله ص فيخصفها ويتعاهد أثوابه فيغسلها فنقبت‌ له نعل فأخذها يومئذ يخصفها وقعد في ظل سمرة وجاء أبوك ومعه عمر فاستأذنا عليه فقمنا إلى الحجاب ودخلا يحادثانه فيما أراد ثم قالا: يا رسول الله إنا لا ندري قدر ما تصحبنا فلو أعلمتنا من يستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعا؟ فقال لهما: أما إني قد أرى مكانه ولو فعلت لتفرقتم عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران فسكتا ثم خرجا فلما خرجنا إلى رسول الله ص قلتِ له و كنتِ أجرأ عليه منا من كنتَ يا رسول الله مستخلفا عليهم؟ فقال: خاصف النعل فنظرنا فلم نر أحدا إلا عليا فقلت يا رسول الله ما أرى إلا عليا فقال هو ذاك! فقالت عائشة: نعم أذكر ذلك! فقالت فأي خروج تخرجين بعد هذا فقالت إنما أخرج للإصلاح بين الناس! وأرجو فيه الأجر إن شاء الله. فقالت:أنت ورأيك فانصرفت عائشة عنها و كتبت أم سلمة[301]بما قالت و قيل لها إلى علي.[302] ولم تكتف بذلك بل أرسلت للإمام عليه السلام (.. ولولا ما نهانا اللهُ عنه من الخروج، وأمَرَنا به لزومَ البيت.. لم أدَعِ الخروجَ إليك والنُّصرةَ لك، ولكنّي باعثةٌ نحوك ابني عِدْلَ نفسي عمرَ بنَ أبي سلمة، فاستَوصِ به يا أمير المؤمنين خيراً..). الحسين وأم سلمة: عندما عزم الإمام الحسين عليه السلام على الخروج من المدينة المنورة سنة 60 هـ إلى مكة بعدما دعاه والي المدينة الأموي إلى البيعة ليزيد، وأعلنها الإمام آخر الأمر: مثلي لا يبايع مثله، اتجه لوداع قبر رسول الله وأمه الزهراء، عليهما السلام ثم انعطف إلى دار أم سلمة لوداعها وهذا يكشف عن مدى احترامه لها ومحبتها له، فكان أن أخبرته مشفقة عليه أن النبي قد أخبرها بأن مصرع الحسين في العراق، في كربلاء وأنه قد أعطاها تربة منها تحتفظ بها في قارورة، وأخبرها أنها ستصبح دما عبيطا عند مقتل الحسين. فأجابها الحسين على ذلك بالتصديق. وفي روايات الإمامية أن الإمام الحسين عليه السلام أودع كتب العلم عند أم سلمة وأخبرها أن تسلمها لابنه زين العابدين عند رجوعه.. جابر يستشير أم سلمة: وبعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام، وقيام الأمويين بغزو المدينة، قام قائدهم مسرف (مسلم) بن عقبة، بأخذ البيعة من كبار أصحاب النبي على أنهم عبيد ليزيد، أو القتل فاختفى بعضهم كما حصل لجابر بن عبد الله الأنصاري، فأخذ مسرف القائد الأموي عائلته رهينة! فجاء جابر إلى أم سلمة يستشيرها ماذا يصنع؟ فأخبرته بأنها ولو كانت بيعة هذا بيعة ضلال إلا أنه ينبغي البيعة حفاظا على الحياة والعائلة! حديث أم سلمة عن النبي: ذكر مترجمو حياتها رضوان الله عليها أنها روت عن النبي قريبا من ثلاثمائة وثمانين حديثا، وهذا يلفتنا إلى أمرين:

--> 301 ) هذا يظهر مدى تبنيها إمامة الإمام والدفاع عن خلافته. 302 ) المعتزلي ؛ ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة 6/ 218